ماكس فرايهر فون اوپنهايم

25

من البحر المتوسط إلى الخليج

سببا قاهرا يستدعي قطع مسافات طويلة كل يوم وإن كنا لم نكن نخشى على طريقنا المقرر قلة المياه . [ دير الزور ] في دير الزور تخلينا عن الجمّالة الذين كانوا قد رافقونا منذ دمشق . وكان هؤلاء الرجال كسالى جدا وجمالهم متعبة إلى درجة أنني كنت مسرورا لتخلصنا منهم . وكبديل لهم استأجرنا بواسطة المتصرف جمالا من بدو الجبور الذين أصبحوا شبه مستقرين في جوار دير الزور . قبل الجبور أداء هذه الخدمة على مضض لأنهم كانوا خائفين من أن يفقدوا إبلهم خلال الرحلة . وقد حضر لعندي ، كما هو الحال دوما في الرحلات التي تمر عبر مناطق غير آمنة ، عدد كبير من المرافقين المتطوعين الذين كانوا ينتظرون منذ زمن طويل فرصة للانضمام إلى قافلة قوية . ونظرا لما كنا نتوقعه من صعوبات في التموين خلال الرحلة لم يكن في وسعنا السماح إلا لعدد محدود منهم بمرافقتنا . وعلى أي حال فقد كانت قافلتنا قد أصبحت موكبا ضخما . وكان بين المشاركين الجدد في الرحلة ثلاثة تجار مسلمين من المناطق المجاورة لحلب مجهزين بشكل جيد بالركاب والسلاح ، وكانوا يلبسون الزّي البدوي ويريدون السفر إلى الموصل وما بعدها لشراء الغنم « 1 » . [ ضفة الفرات في منطقة ما بين النهرين ] غادرنا دير الزور بعد الظهر في الثالث من أغسطس / آب لكي نتمكن من إيصال كاملة القافلة في هذا اليوم إلى ضفة الفرات في منطقة ما بين النهرين ، وهذه مهمة لم تكن سهلة بأي حال بسبب عناد إبل الجبور . فالجزيرة المذكورة سابقا والمقابلة لدير الزور متصلة بالجانب السوري من ضفة الفرات فقط بجسر . أما الذراع الشرقي من نهر الفرات والأعرض بمقدار ثلاثة أضعاف ، والذي يفصل الجزيرة عن منطقة ما بين النهرين ، ويبلغ عرضه نصف عرض نهر الراين عند مدينة كولن ، فقد تعيّن علينا اجتيازه على عبارة تشبه السفينة ولكنها لا تنقل أكثر من 5 أو 6 حيوانات في النقلة الواحدة . يعبر السكان المحليون النهر في العادة سباحة

--> ( 1 ) حتى ما قبل وقت قصير كانت تصدّر كميات كبيرة من الأغنام من منطقة ما بين النهرين وكردستان إلى سورية ومن هناك إلى مصر . أما اليوم فقد أصبح استيراد الأغنام ممنوعا في مصر .